في عالم التسويق الحديث، تتغير استراتيجيات العلامات التجارية الكبرى بوتيرة متسارعة. لم يعد الجمهور يتفاعل بنفس الطريقة مع الإعلانات التقليدية أو مع المشاهير الكبار كما كان الحال في الماضي. لذلك، بدأت الشركات الكبرى تعيد التفكير في الطريقة التي تقدم بها رسائلها التسويقية، مع التركيز على الأصالة والقرب من الجمهور، وهنا يبرز دور المؤثرين الرقميين بشكل واضح وفعّل.
درس من دوف: استراتيجية جديدة على تيك توك
في 2025 أطلقت دوف حملة دعائية على منصة تيك توك جذبت الانتباه بطريقة غير تقليدية. بدلاً من الاعتماد على وجوه مشهورة عالميًا، اختارت دوف مجموعة من المؤثرين في مجال الجمال والعناية بالبشرة.
وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة:
تفاعل أعلى من المعتاد،
مصداقية أقوى للعلامة التجارية
توسيع الوصول للشريحة المستهدفة
في ماركتيرز هب، نؤمن أن هذه التجربة توضح حقيقة مهمة: اختيار المؤثرين بدل المشاهير ليس مجرد اتجاه، بل استراتيجية مدروسة تؤدي إلى نتائج ملموسة ومستدامة.
لماذا أصبح المؤثرين أكثر تأثيرًا من المشاهير؟
هناك عدة أسباب تجعل العلامات التجارية تتحول نحو المؤثرين:
1. التفاعل الحقيقي والمباشر
المؤثرون يتميزون بقدرتهم على بناء حوار مباشر مع جمهورهم، حيث يُنظر إليهم كأشخاص حقيقيين يشاركون تجاربهم اليومية. هذا المستوى من التفاعل نادرًا ما تجده في الحملات التي تعتمد على المشاهير، الذين غالبًا ما يظهرون في محتوى مصقول ومُعَد مسبقًا.
2. التكلفة مقابل العائد
التعاقد مع المشاهير يتطلب ميزانيات ضخمة، وغالبًا لا يكون العائد متناسبًا دائمًا. بالمقابل، يمكن للمؤثرين تحقيق نفس الأثر التسويقي أحيانًا بتكلفة أقل، مع وصول مباشر وفاعل للشريحة المستهدفة.
3. التنوع والتخصص
يتمتع المؤثرين بتخصصات دقيقة وشريحة جمهور محددة، سواء في الجمال، اللياقة، الطعام، أو التكنولوجيا. هذا يسمح للعلامات التجارية بوضع رسائلها أمام الجمهور الصحيح، ما يزيد من كفاءة الحملات الإعلانية.
4. القرب الإنساني
المؤثرون يقدمون محتوى يشعر المتابع أنه جزء منه، بعكس المشاهير الذين غالبًا ما يبدو وجودهم بعيدًا وغير مرتبط بالحياة اليومية للجمهور. هذا القرب يعزز الثقة ويخلق ولاءً طويل الأمد للعلامة التجارية.
التحول الاستراتيجي في السوق السعودي
في السوق السعودي، لاحظنا أن العلامات التجارية الكبرى بدأت تعتمد بشكل أكبر على المؤثرين المحليين، خصوصًا على المنصات مثل تيك توك وانستجرام. السبب بسيط: الجمهور يبحث عن الأصالة والصدق في المحتوى، ويريد رؤية تجارب حقيقية، وليس مجرد إعلان تقليدي.
في ماركتيرز هب، نرى أن هذا التحول يعكس وعيًا أكبر بأهمية بناء علاقات قوية مع الجمهور، وليس مجرد الوصول إلى أرقام المشاهدات. العلامات التجارية التي تعتمد المؤثرين بشكل استراتيجي تستطيع الوصول إلى جمهورها بطريقة أعمق وأكثر تأثيرًا.
تجربة ماركتيرز هب مع العلامات الكبرى: قصة نجاح إيكيا
لدعم هذا المفهوم، نقدم تجربة عملية حققتها ماركتيرز هب مع أحد أكبر البراندات في السوق السعودي، وهو إيكيا.
نفذنا حملات تسويقية متكاملة لصالح إيكيا بالتعاون مع أكثر من 70 مؤثرًا من مختلف مناطق المملكة، بهدف تعزيز الحضور المحلي للعلامة وتوسيع قاعدة العملاء.
محاور الحملة:
الترويج لافتتاح فروع جديدة في عدد من مدن المملكة، من خلال محتوى مخصص يعكس هوية كل منطقة.
تنظيم فعالية رسمية في مدينة الرياض، ساهمت في خلق تجربة تفاعلية مباشرة مع العملاء والجمهور.
تغطية رقمية مكثفة عبر المنصات الاجتماعية من خلال المؤثرين المشاركين.
النتائج:
تعزيز الحضور المحلي للعلامة في السوق السعودي بشكل ملموس.
تفاعل واسع ونتائج واضحة من حيث الإقبال والمشاركة.
استمرار التعاون ضمن شراكة ناجحة ومثمرة حتى اليوم.
هذه التجربة تؤكد أن استخدام المؤثرين بشكل استراتيجي قادر على تحقيق نتائج قوية
نصائح للعلامات التجارية عند اختيار المؤثرين
مطابقة القيم: يجب أن يتوافق المؤثر مع قيم العلامة التجارية ورؤيتها.
التفاعل الحقيقي: ليس المهم عدد المتابعين، بل جودة التفاعل والمصداقية.
التنوع في المحتوى: الاستفادة من قدرات المؤثر على تقديم محتوى متنوع (فيديوهات، منشورات، قصص).
التحليل المستمر: متابعة أداء الحملات وقياس تأثيرها بشكل مستمر لضمان تحقيق أفضل النتائج.
الخلاصة
درس دوف يؤكد حقيقة أساسية لكل العلامات التجارية: الجمهور لا يبحث دائمًا عن المشاهير، لكنه يريد أن يشعر بأن العلامة التجارية تفهم اهتماماته وتشارك تجربته. المؤثرون يمثلون الجسر المثالي لتحقيق هذا الهدف، ويمثلون مستقبل التسويق الرقمي الحقيقي.
في ماركتيرز هب، نؤمن بأن العلامات التجارية التي تدرك أهمية المؤثرين وتوظفهم بشكل استراتيجي ستظل دائمًا في الصدارة، بينما التي تتجاهل هذا الاتجاه قد تجد نفسها متأخرة في السوق.



